احسان الامين

252

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

وفريقا منهم قصروا عنه ففسقوا عن أمر ربّهم » « 1 » . وقال ابن كثير : « ينهى تعالى أهل الكتاب عن الغلوّ والإطراء ، وهذا كثير في النصارى ، فإنّهم تجاوزوا الحدّ في عيسى حتّى رفعوه فوق المنزلة الّتي أعطاه اللّه إيّاها ، فنقلوه من حيّز النبوّة إلى أن اتّخذوه إلها من دون اللّه يعبدونه كما يعبدونه . بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ممّن زعم أنّه على دينه ، فادّعوا فيهم العصمة واتبعوهم في كل ما قالوا سواء كان حقّا أو باطلا ، أو اضلالا أو رشادا أو صحيحا أو كذبا ، ولهذا قال اللّه تعالى : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ الآية « 2 » . ثمّ أورد ابن كثير بطرق متعددة قول الرسول ( ص ) : ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنّما أنا عبد فقولوا : عبد اللّه ورسوله . . . ) « 3 » . وقال الطوسي : « هذا خطاب من اللّه تعالى لأهل الكتاب الّذي هو الإنجيل وهم النصارى ؛ نهاهم اللّه - تعالى - أن يغلوا في دينهم بأن يجاوزوا الحق فيه ، ويفرطوا في دينهم ، ولا يقولوا في عيسى غير الحق ، فان قولهم في عيسى أنه ابن اللّه قول بغير الحق . لأنه ( تعالى ) لم يتخذ ولدا ، فيكون عيسى أو غيره من خلقه ابنا له ، ونهاهم أن يقولوا على اللّه إلّا الحق ، وهو الاقرار بتوحيده وأنه لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد .

--> ( 1 ) - الطبري / جامع البيان / ج 6 / ص 35 . ( 2 ) - ما ذهب إليه ابن كثير من أن من مصاديق الغلو أنّهم : غلوا في أتباعه وأشياعه ممّن زعم أنّه على دينه فادّعوا فيهم العصمة . . . فهو تجوّز في المعنى ، وإلّا فقد روى البعض عن النبيّ ( ص ) أنّه قال : أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم . وهو يفيد اطلاق العصمة بشكل ما على كل الأصحاب والدعوة إلى الاقتداء بهم ، مع اختلاف سيرتهم . وقد قال ابن حزم عن هذه الرواية حديث موضوع مكذوب باطل ، وعدّه الألباني في الموضوعات : سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة / ج 1 / ص 58 . ( 3 ) - ابن كثير / تفسير القرآن العظيم / ج 2 / ص 458 .